الرقيق القيرواني
91
تاريخ افريقية والمغرب
قال : ومن أخباره المشهورة بإفريقية أنّ بعض وكلائه أتاه يوما فقال : « أعز الله الأمير ، أعطيت في الفول الذي زرعناه في فحص القيروان كذا وكذا ، وذكر مالا جليلا ، فسكت عنه وأمر قهرمانة وطبّاخه أن يخرجا إلى ذلك الموضع وأمر فرّاشيه أن يضربوا فيه ، مضارب كثيرة ، وخرج مع أصحابه فتنزّه فيه وأطعم ، فلمّا أراد الانصراف دعا بالوكيل وأمر بأدبه ، وقال : « يا بن اللّخناء ، أردت أن أعيّر بالبصرة ، فيقال : يزيد بن حاتم باقلّانى أمثلي يبيع الفول - لا أم لك - ؟ » ثم أمر بإباحته ، فنادى في أهل القيروان بالخروج إليه ، فخرج إليه الناس ، فمن بين آكل وشارب ومتنزه حتى أتوا على آخره . ومن مشهور أخباره : أنه خرج من القيروان يوما متنزها إلى منية الخيل ، وهو الذي حفر البئر العذبة وبناها ، وجعل خيله هناك في اصطبلات ، أمر ببنائها في هذه المنية ، فبذلك سميت « منية الخيل » . ونظر يوما في طريقه إلى غنم كثيرة ، فقال : « لمن هذا الغنم ؟ » ، فقالوا : « لإسحاق ابنك » ، فدعا به ، فقال : « الك هذه الغنم ؟ » قال : « نعم » ، قال : « لم أردتها ؟ » قال : « آكل من خرافها ، وأشرب من ألبانها ، وانتفع بأصوافها » قال : « فإذا كنت أنت تفعل هذا ، فما بينك وبين الغنّامين والجزّارين فرق » ، وأمر بالغنم أن تذبح وتباح للناس ، فانتهبوها وذبحوها وأكلوا لحمها ، وجعلوا جلودها على كدية ، فهي تعرف من ذلك الوقت إلى اليوم « بكدية الجلود » . وحضر عبد الله بن الفروخ الفقيه جنازة في باب نافع ، فرأى إسحاق بن يزيد قد أغرى كلابه على ظبي ليضربها الصّيد فنهشته ومزقّت جلده ، فلمّا انصرف استوقفه ابن فرّوخ ، فوقف له إسحاق ، فما كنّاه ابن فرّوخ ولا زاد أن قال له : « يا فتى ، أنّى رأيتك تغرى كلابك آنفا ببهيمة ، وما أحب ذلك » ، قال له إسحاق : « صدقت أبا محمد ، جزاك الله خيرا » ولم يزل لديه مكينا معظما عنده ، ثم قال له : « والله لا فعلت ذلك بعد يومى هذا أبدا » . وكان سبب قدومه إفريقية أنّه اتّصل بأبى جعفر المنصور : أن عمر بن حفص قتل